ابن كثير

121

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

دينك » قال : فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ، قال : « أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام ، تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة ؟ » قلت لم أرها وقد سمعت بها ، قال : « فوالذي نفسي بيده ليتمن اللّه هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز » قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : « نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد » قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قالها . وقال مسلم « 1 » : حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى » فقلت : يا رسول اللّه إن كنت لأظن حين أنزل اللّه عز وجل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ الآية ، أن ذلك تام ، قال : « إنه سيكون من ذلك ما شاء اللّه عز وجل ، ثم يبعث اللّه ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم » . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) قال السدي : الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى « 2 » وهو كما قال فإن الأحبار هم علماء اليهود كما قال تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [ المائدة : 63 ] والرهبان عباد النصارى والقسيسون علماؤهم كما قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً [ المائدة : 82 ] والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة : من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى . وفي الحديث الصحيح « لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة » قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن » ؟ وفي رواية فارس والروم ، قال : « فمن الناس إلا هؤلاء ؟ » « 3 » والحاصل التحذير من التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم ولهذا قال تعالى :

--> ( 1 ) كتاب الفتن حديث 52 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 6 / 357 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 125 .